مسألة [161] : تقليد الهدي.
هو أن يعلق على عنق الهدي نعلًا، أو شيئًا آخر؛ ليتميز أنه هدي.
• وبالتقليد قال جمهور العلماء من السلف والخلف؛ لحديث ابن عباس، والمسور -رضي الله عنهم-، وقد تقدما.
وفي «الصحيحين» (1) عن عائشة قالت: فتلت قلائد بدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي، ثم أشعرها، وقلَّدها، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلالًا.
• وذهب مالك، وأبو حنيفة إلى عدم استحباب تقليد الغنم، ويرد ذلك حديث عائشة -رضي الله عنها- في «الصحيحين» (2) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعث إلى البيت غنمًا وقلَّدها. (3)
مسألة [162] : من أرسل هديًا، فهل يصبح مُحْرِمًا؟
• جاء عن بعض الصحابة والتابعين أنه يصير مُحْرِمًا، صحَّ ذلك عن ابن عباس، وابن عمر -رضي الله عنهم- (4) ، وبه قال النخعي، وعطاء، وابن سيرين وآخرون.
• وذهب عامة أهل العلم إلى أنه لا يصير مُحْرِمًا، ففي «الصحيحين» (5) عن
(1) أخرجه البخاري برقم (1696) ، ومسلم برقم (1321) (362) .
(2) أخرجه البخاري برقم (1702) ، ومسلم (1321) (367) ، واللفظ لمسلم.
(3) وانظر: «المجموع» (8/ 358، 360) ، «الفتح» (1701) ، «المغني» (5/ 44) ، «البيان» (4/ 412) .
(4) أثر ابن عباس -رضي الله عنها- سيأتي تخريجه ضمن الحديث المرفوع قريبًا، وأما أثر ابن عمر -رضي الله عنها- فأخرجه ابن أبي شيبة (4/ 1/88) بإسناد صحيح.
(5) أخرجه البخاري برقم (1700) ، ومسلم برقم (1321) (369) .