الشرطان؛ لم يضمنوا، وإن تخلف أحدهما؛ ضمن. وهذا مذهب الحنابلة، والشافعية، وأصحاب الرأي، وقال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا. (1)
مسألة [76] : حكم أجرة الحجام.
• جمهور العلماء على أنها حلال، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي وآخرين. وهو قول ابن عباس -رضي الله عنهما-، واستدل على ذلك بالحديث المذكور في الباب: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- احتجم، وأعطى الذي حجمه أجرًا. قال: ولو كان حرامًا ما أعطاه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
• وعن أحمد رواية بتحريمها، وعدم صحة الاستئجار على ذلك، وقال بذلك بعض أصحابه.
• وكره ذلك الحسن، والنخعي، وحجة هذا القول حديث رافع المذكور في الباب: «كسب الحجام خبيث» ، وحديث: «أطعمه ناضحك ورقيقك» . (2)
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصحيح قول الجمهور، وقد رجَّحه ابن قدامة، واستدل بحديث ابن عباس المذكور.
(1) انظر: «المغني» (8/ 117) .
(2) حسن لغيره. أخرجه أبو داود (3422) ، والترمذي (1277) ، وأحمد (5/ 436) ، وغيرهم من طريق: حرام بن سعد، أو ساعدة بن محيصة، عن جده، وروايته عنه مرسلة كما ذكر ذلك ابن عبدالبر في «التمهيد» (11/ 78) .
وله شاهد من حديث جابر أخرجه أحمد (14290) (15079) ، والحميدي (1284) ، وأبو يعلى (2114) ، والطحاوي (4/ 130) ، من طريق: أبي الزبير، عن جابر، وقد صرَّح بالتحديث في بعض المواضع؛ فإسناده حسن.