مسألة [2] : حكم الخرص.
• ذهب جمهور أهل العلم إلى مشروعيته، واستدلوا بحديث الباب، وبحديث أبي حميد الساعدي في «الصحيحين» (1) : أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خرج إلى تبوك، فلما جاء وادي القرى إذا امرأة في حديقة لها، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأصحابه: «اخرصوا» ، وخرص رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عشرة أوسق، فقال لها «أحصي ما يخرج منها» ، فلما رجع قال للمرأة: «كم جاء حديقتك؟» قالت: عشرة أوسق كخراص رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
واستدلوا بحديث جابر -رضي الله عنه- عند أبي داود (3414) (3415) ، قال: لما أفاء الله على رسوله خيبر، فأقرهم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما كانوا، وجعلها بينه، وبينهم، فبعث عبد الله بن رواحة، فخرصها عليهم.
وفي رواية: فخرصها عبدالله بن رواحة أربعين ألف وسق، وزعم أنَّ اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا التمر وعليهم عشرون ألف وسق.
وقد حسَّنه الإمام الوادعي -رحمه الله- في «الجامع الصحيح» (2/ 327) .
• وذهب إلى عدم مشروعيته الشعبي، والثوري، وأصحاب الرأي.
قَالَ الْخَطَّابِيّ -رحمه الله-: أَنْكَرَ أَصْحَاب الرَّأْيِ الْخَرْص، وَقَالَ بَعْضهمْ: إِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ تَخْوِيفًا لِلْمُزَارِعِينَ؛ لِئَلَّا يَخُونُوا لا لِيُلْزَم بِهِ الْحُكْم؛ لِأَنَّهُ تَخْمِين وَغُرُور، أَوْ كَانَ يَجُوزُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا وَالْقِمَارِ.
وَتَعَقَّبَهُ الْخَطَّابِيُّ: بِأَنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا وَالْمَيْسِرِ مُتَقَدِّم، وَالْخَرْص عُمِلَ بِهِ فِي
(1) أخرجه البخاري برقم (1481) ، ومسلم برقم (11) من [كتاب الفضائل] .