نُسُكٌ أَخَّرَهُ عَنْ مَحِلِّهِ، وَمَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَلَا فَرْقَ فِي التَّأْخِيرِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَالْعَامِدِ وَالسَّاهِي.
وَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: مَنْ تَرَكَهُ حَتَّى حَلَّ فَعَلَيْهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ، فَيَأْتِي بِهِ فِي إحْرَامِ الْحَجِّ كَسَائِرِ مَنَاسِكِهِ، وَلَنَا مَا تَقَدَّمَ. اهـ (1)
مسألة [204] : هل تحلق المرأة، أو تقصر؟
روى أبو داود عن ابن عباس -رضي الله عنهما- بإسناد حسنٍ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير» . (2)
قال ابن قدامة -رحمه الله-: لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا أَهْلُ الْعِلْمِ. وَكَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: تُقَصِّرُ مِنْ كُلِّ قَرْنٍ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ (3) ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَن أَحْمَدَ: تَجْمَعُ شَعْرَهَا إلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهَا قَدْرَ أُنْمُلَةٍ. اهـ
وقال قتادة: تأخذ الثلث، أو الربع، وقال مالك: تأخذ من جميع قرونها أقل جزء، ولا يجزئ من بعض القرون. (4)
(1) وانظر: «المجموع» (8/ 209 - ) .
(2) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (752) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 1/115) ، والبيهقي (5/ 104) ، وفي إسناده: ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.
(4) وانظر: «المغني» (5/ 310 - 311) ، «المجموع» (8/ 210 - 211) .