وبذلك سُمِّيت رقبى؛ لأنَّ كل واحد منهما يرقب موت صاحبه. (1)
مسألة [2] : مشروعية العمرى.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (8/ 282) : وَكِلَاهُمَا العمرى والرقبى جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْهَا.
قال: وَلَنَا مَا رَوَى جَابِرٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ. (2)
قَالَ: فَأَمَّا النَّهْيُ، فَإِنَّمَا وَرَدَ عَلَى سَبِيلِ الْإِعْلَامِ لَهُمْ: أنَّكُمْ إنْ أَعَمَرْتُمْ أَوْ أَرْقَبْتُمْ يَعُدْ لِلْمُعْمَرِ وَالْمُرْقَبِ، وَلَمْ يَعُدْ إلَيْكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ. وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: «فَمَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى؛ فَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا، وَلِعَقِبِهِ» .اهـ
وقال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (2625) : وَذَهَبَ اَلْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّة اَلْعُمْرَى إِلَّا مَا حَكَاهُ أَبُو اَلطَّيِّبِ الطَّبَرِيّ عَنْ بَعْضِ اَلنَّاسِ، وَالْمَاوَرْدِيّ عَنْ دَاوُد وَطَائِفَة، لَكِنَّ اِبْنَ حَزْمٍ قَالَ بِصِحَّتِهَا، وَهُوَ شَيْخُ اَلظَّاهِرِيَّةِ. اهـ
مسألة [3] : هل العمرى تنقل الملك إلى الْمُعْمَر، أو هي هبة منافع؟
• مذهب الجمهور أنَّ العمرى تنقل الملك إلى المعمر، وبهذا قال جابر بن
(1) انظر: «المغني» (8/ 282) «الفتح» (2625) «تحرير ألفاظ التنبيه» (ص 240) .
(2) أخرجه أبو داود برقم (3558) ، والترمذي برقم (1351) من طريق هشيم، أخبرنا داود، عن أبي الزبير، عن جابر به، وإسناده على شرط مسلم، وأصله في «مسلم» برقم (1625) .