مسألة [5] : من كان له دار وخادم لا يستغني عنهما؟
• أكثر أهل العلم على أنَّ من له دار وخادم لا يستغني عنهما؛ له أن يأخذ من الزكاة، وللمعطي أن يعطيه.
• وقال مالك: إنْ لم يكن في ثمن الدار والخادم فضلة عمَّا يحتاج إليه منهما؛ جاز له الأخذ، وإلا لم يجز. ذكره ابن المنذر، وبه قال النخعي، والثوري.
• وذهب أبو حنيفة إلى أنَّ العبرة بملكه نصابًا زائدًا على مسكنه وأثاثه.
والصواب -والله أعلم- هو القول الأول، وهو ظاهر اختيار ابن عبد البر، وهو قول أحمد، والشافعي، وأبي عبيد، وأبي ثور، والطبري، وغيرهم. (1)
مسألة [6] : هل لِمُخْرِج الزكاة أن يشتريها ممن صارت إليه؟
• في المسألة قولان:
القول الأول: المنع من ذلك، وهو قول الحسن، وقتادة، وأحمد، ومالك؛ لحديث عمر بن الخطاب في «الصحيحين» قال: حملت على فرسٍ في سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فظننت أنه بائعه بِرُخْصٍ، فأردت أن أشتريه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك؛ فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه» . (2)
القول الثاني: الجواز، وهو قول الشافعي وآخرين؛ لحديث أبي سعيد الذي في الكتاب: «أو رجلٌ اشتراها بماله» ، وقد قيل: إنَّ حديث عمر منعه من شرائه أنه
(1) انظر: «التمهيد» (16/ 480 - 481) «تفسير القرطبي» (8/ 171) .
(2) سيأتي في الكتاب برقم (927) .