فهرس الكتاب

الصفحة 1978 من 5956

السائلة»، وفي النسائي (5/ 61) ، وغيره عن طارق المحاربي مرفوعًا: «يد المُعْطِي العليا» ، وإسناده صحيح.

وذكر الحافظ ابن حجر -رحمه الله- (1429) أحاديث أخرى تدل على ذلك، ثم قال: فهذه الأحاديث متضافرة على أنَّ اليد العليا هي المنفقة، وأنَّ السفلى هي السائلة، وهذا هو المعتمد، وهو قول الجمهور، وقيل: اليد السفلى الآخذة، سواء كان بسؤال أم بغير سؤال. اهـ

فائدة: قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الفتح» (1429) : وَأَمَّا يَدُ الْآدَمِيِّ فَهِيَ أَرْبَعَة: يَد الْمُعْطِي، وَقَدْ تَضَافَرَتْ الْأَخْبَارُ بِأَنَّهَا عُلْيَا. ثَانِيهَا: يَد السَّائِلِ، وَقَدْ تَضَافَرَتْ بِأَنَّهَا سُفْلَى سَوَاء أَخَذَتْ أَمْ لَا، وَهَذَا مُوَافِق لِكَيْفِيَّةِ الْإِعْطَاءِ وَالْأَخْذِ غَالِبًا. ثَالِثُهَا: يَد الْمُتَعَفِّف عَنْ الْأَخْذِ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ تُمَدَّ إِلَيْهِ يَد الْمُعْطِي مَثَلًا، وَهَذِهِ تُوصَفُ بِكَوْنِهَا عُلْيَا عُلُوًّا مَعْنَوِيًّا. رَابِعُهَا: يَد الْآخِذِ بِغَيْرِ سُؤَال، وَهَذِهِ قَدْ اِخْتُلِفَ فِيهَا فَذَهَبَ جَمْع إِلَى أَنَّهَا سُفْلَى، وَهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَمْرِ الْمَحْسُوسِ، وَأَمَّا الْمَعْنَوِيّ فَلَا يَطَّرِدُ فَقَدْ تَكُونُ عُلْيَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. اهـ

مسألة [2] : خير الصدقة وأفضلها.

في حديث حكيم بن حزام أنَّ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومعنى الحديث: أفضل الصدقة ما وقع من غير محتاج إلى ما يتصدق به لنفسه، أو لمن تلزمه نفقته.

وقال الخطابي -رحمه الله-: والمعنى أنَّ أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية، ولذلك قال بعده: «وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول» ، ولا تعارض بين هذا الحديث، وبين حديث أبي هريرة: «جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ» .اهـ

قال القرطبي -رحمه الله- في «المفهم» : المختار أنَّ معنى الحديث: أفضل الصدقة ما وقع بعد القيام بحقوق النفس، والعيال بحيث لا يصير المتصدق محتاجًا بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت