مسألة [2] : الحمد والثناء على الله في الخطبة.
نقل ابن رجب -رحمه الله- في «الفتح» (5/ 485) ، عدم الخلاف في أنَّ خطبة الجمعة تُستفتح بالحمد. ثم ذكر حديث جابر الذي في الباب.
• وقد اختلف أهل العلم في وجوب الحمد في الخطبة: فذهب الشافعية، والحنابلة إلى أنَّ الحمد ركنٌ من أركان الخطبة، واستدلوا بمداومة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على ذلك مع حديثٍ ضعيفٍ وهو: «كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه بحمد الله؛ فهو أجذم» . (1)
• وذهب المالكية، والحنفية إلى أنَّ الحمد سنَّةٌ، وهو ظاهر كلام شيخ الإسلام، وابن حزم، والسعدي؛ فإنهم قالوا: يكفي في الخطبة ما يقع عليه اسم الخطبة عُرفًا، ومال إلى ذلك الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-، وهذا القول أقرب إلى الصواب؛ لأنَّ فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا يدل إلا على الاستحباب، والله أعلم. (2)
مسألة [3] : الصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الخطبة.
• ذهب الشافعية، والحنابلة إلى اشتراط ذلك، وجعلوا ذلك ركنًا من أركان الخطبة، واستدلوا بقوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح:4] ، وقالوا: معناه: لا أُذْكَرُ؛
(1) أخرجه أبو داود (4840) ، من طريق قرة بن عبدالرحمن المعافري، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، مرفوعًا، وقرة بن عبدالرحمن ضعيف، وقد خالفه الثقات، فرووه عن الزهري مرسلًا، منهم: يونس، وعقيل، وشعيب، وقد رجح أبو داود الإرسال، وكذلك الدارقطني كما في «سننه» (1/ 229) .
(2) وانظر: «المحلَّى» (527) ، «الاختيارات» (ص 79) ، «المجموع» (4/ 519،522) ، «بدائع الصنائع» (1/ 590) ، «الإنصاف» (2/ 366) ، «مدونة الفقه المالكي» (1/ 537) .