مسألة [2] : استقبال، واستدبار بيت المقدس.
• حُكِيَ عن إبراهيم النخعي، وابن سيرين تحريم ذلك، وقال به بعض الشافعية كما في «الفتح» (144) ، وقد جاء في ذلك حديث في «سنن أبي داود» (10) ، من حديث معقل بن أبي معقل الأسدي، قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن نستقبل القبلتين ببول، أو غائطٍ. ولكنه حديث ضعيفٌ، ففي إسناده رجلٌ يقال له: أبو زيد، مجهول.
• ولذلك فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى عدم تحريم ذلك، وادَّعى الخطابي الإجماع على ذلك، وفيه نظر؛ لما تقدم.
• وقد ذهب بعض أهل العلم إلى الكراهة، ولا دليل على الكراهة. (1)
مسألة [3] : حكم استقبال الشمس، والقمر.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (1/ 222) : ويُكرَهُ استقبال الشمس، والقمر بفرجه؛ لما فيهما من نور الله تعالى؛ فإن استتر عنهما بشيء جاز. اهـ
وهذا القول لا دليل عليه، بل قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث أبي أيوب: «ولكن شرِّقوا، أو غَرِّبُوا» ، يدل على الجواز.
قال الشوكاني -رحمه الله- في «السيل الجرَّار» (1/ 70) : وأما استقبال القمرين، فهذا من غرائب أهل الفروع؛ فإنه لم يدل على ذلك دليل، لا صحيح، ولا حسن، ولا ضعيف، وما روي في ذلك فهو كذبٌ على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ومن رواية
(1) انظر: «الفتح» (144) ، «شرح المهذب» (2/ 80) ، «المُفْهِم» (1/ 522) .