فهرس الكتاب

الصفحة 4954 من 5956

الْقِصَاصَ فِيهِ، وَتُسْقِطُ دِيَتَهُ. انتهى.

مسألة [29] : إذا جنى رجلٌ على آخر جناية تخرجه عن الحياة، ثم جاء آخر فزاد المجني عليه جناية أخرى؟

مثل أن يأتي إنسان إلى آخر، فيقطع عنقه، ثم يأتي آخر فيطعن المجني عليه في صدره.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (11/ 506 - 507) : فَالْأَوَّلُ هُوَ الْقَاتِلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى مَعَ جِنَايَتِهِ حَيَاةٌ، وَالْقَوَدُ عَلَيْهِ خَاصَّةً، وَعَلَى الثَّانِي التَّعْزِيرُ، كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى مَيِّتٍ. وَإِنْ عَفَا الْوَلِيُّ إلَى الدِّيَةِ؛ فَهِيَ عَلَى الْأَوَّلِ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ جُرْحُ الْأَوَّلِ يَجُوزُ بَقَاءُ الْحَيَاةِ مَعَهُ، مِثْلُ شَقِّ الْبَطْنِ مِنْ غَيْرِ إبَانَةِ الْحَشْوَةِ، أَوْ قَطْعِ طَرَفٍ، ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ آخَرُ، فَالثَّانِي هُوَ الْقَاتِلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ الْأَوَّلُ مِنْ حُكْمِ الْحَيَاةِ، فَيَكُونُ الثَّانِي هُوَ الْمُفَوِّتُ لَهَا، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ، وَالدِّيَةُ كَامِلَةً، إِنْ عَفَا عَنْهُ، ثُمَّ نَنْظُرُ فِي جُرْحِ الْأَوَّلِ؛ فَإِنْ كَانَ مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ، كَقَطْعِ الطَّرَفِ، فَالْوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قَطْعِ طَرَفِهِ وَالْعَفْوِ عَنْ دِيَتِهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، كَالْجَائِفَةِ وَنَحْوِهَا؛ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا عَلَيْهِ الْقِصَاصَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الثَّانِي قَطَعَ سِرَايَةِ جِرَاحِهِ، فَصَارَ كَالْمُنْدَمِلِ الَّذِي لَا يَسْرِي. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا.

قال: وَلَوْ كَانَ جُرْحُ الْأَوَّلِ يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ لَا مَحَالَةَ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ حُكْمِ الْحَيَاةِ، وَتَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ، مِثْلَ خَرْقِ الْمِعَى، أَوْ أُمِّ الدِّمَاغِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت