فهرس الكتاب

الصفحة 3279 من 5956

مسألة [3] : هل يعتبر في زوال الحجر عن الصبي حكم الحاكم؟

قال ابن قدامة -رحمه الله تعالى-: وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ إذَا رَشَدَ وَبَلَغَ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَزُولُ إلَّا بِحَاكِمٍ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ وَنَظَرٍ؛ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ فِي مَعْرِفَةِ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ إلَى اجْتِهَادٍ، فَيُوقَفُ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ، كَزَوَالِ الْحَجْرِ عَنْ السَّفِيهِ.

قال: وَلَنَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ بِدَفْعِ أَمْوَالِهِمْ إلَيْهِمْ عِنْدَ الْبُلُوغِ وَإِينَاسِ الرُّشْدِ، فَاشْتِرَاطُ حُكْمِ الْحَاكِمِ زِيَادَةٌ تَمْنَعُ الدَّفْعَ عِنْدَ وُجُوبِ ذَلِكَ بِدُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ، وَلِأَنَّهُ حَجْرٌ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ، فَيَزُولُ بِغَيْرِ حُكْمِهِ، كَالْحَجْرِ عَلَى الْمَجْنُونِ، وَبِهَذَا فَارَقَ السَّفِيهَ. اهـ

قلتُ: وما رجحه ابن قدامة هو الراجح، والله أعلم. (1)

مسألة [4] : هل حكم اليتيمة في زوال الحجر كحكم اليتيم؟

• ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن حكمها حكم اليتيم، فإذا بلغت، وأُونس رشدها دفع إليها مالها؛ لقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} ، فعمومها يشمل اليتيم واليتيمة، وهو قول عطاء، والثوري، وكثير من الحنابلة، والشافعي، وأبي ثور، وابن المنذر.

• وقال بعضهم: يدفع إليها المال بعد زواجها عند أن تلد، أو يمرَّ عليها حول

(1) انظر: «المغني» (6/ 594) «الإنصاف» (5/ 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت