فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 5956

قلتُ: أخرج عبد الرزاق في «مصنفه» (1585) ، عن ابن عباس، أنه قال: لا تصلين إلى حش، ولا في الحمام، ولا في المقبرة. وإسناده صحيح، لولا عنعنة حبيب بن أبي ثابت، قال ابن حزم: ما نعلم لابن عباس في هذا مخالفًا من الصحابة.

قال الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-: فلا تصحُّ الصلاة فيه، لأنه نجس خبيث، ولأنَّه مأوى الشياطين، والشياطين خبيثة، فأحبُّ الأماكن إلى الشياطين أنجس الأماكن، قال تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} [النور:26] ، وهذا من حكمة الله؛ فالمساجد بيوت الله، ومأوى الملائكة، أما الحُشوش؛ فهي مأوى الشَّياطين، فلهذا يُشرع للإنسان عند دخول الخلاء أن يقول: «أعوذ بالله من الخُبْثِ والخَبَائث» ، فلا ينبغي أن يكون هذا المكان الخبيث الذي هو مأوى الخبائث مكانًا لعبادة الله، وكيف يستقيم هذا، وأنت تقول في الصَّلاة: أعوذ بالله من الشيطان الرَّجيم، وأنت في مكان الشَّياطين؟!. انتهى «الشرح الممتع» (2/ 237) .

وقال شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «الفتاوى» (20/ 524 - 525) : والحشوش محتضرة؛ فهي أولى بالنهي من أعطان الإبل. اهـ. (1)

مسألة [6] : الصلاة في المزبلة، والمجزرة، وقارعة الطريق.

الْمَزْبَلَةُ: هي الموضع الذي يُجمَعُ فيه الزِّبْلُ، وهو السرجين: (أرواث

(1) وانظر: «غاية المرام» (3/ 535) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت