قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (2/ 57) : وهذا من الاختلاف المباح؛ فإنْ رَجَّعَ، فلا بأس به، نصَّ عليه أحمد، وكذلك قال إسحاق؛ فإنَّ الأمرين كلاهما قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.اهـ
قلتُ: وقد قال بهذا القول أيضًا ابن خزيمة، ورجَّحه الألباني، والوادعي، وابن عثيمين، وقبلهم الشوكاني، والصنعاني، رحمة الله عليهم أجمعين. (1)
مسألة [2] : كيفية الإقامة.
• ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الإقامة تُوتَرُ، ولا تُثنى؛ إلا قوله: (قد قامت الصلاة) ، فَتُقال مرتين، وهو مذهب أحمد، والشافعي، والزهري، وإسحاق، والأوزاعي، وغيرهم.
واستدلوا بحديث أنس الموجود في الباب، وبحديث عبد الله بن زيد الموجود أيضًا في الباب.
• وذهب مالك إلى أنَّ الإقامة عشر كلمات، جعل قوله «قد قامت الصلاة» مرةً. واستدل بحديث: «ويوتر الإقامة» ، وحديثه مقيد بقوله: «قد قامت الصلاة» بالأدلة التي ذكرناها، وبحديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- المتقدم في المسألة السابقة.
• وذهب ابن المبارك، والثوري، وأبو حنيفة، إلى جواز تثنية الإقامة، وجعلها سبع عشرة كلمة، واستدلوا بحديث أبي محذورة عند أبي داود (502) ، وابن
(1) انظر: «المغني» (2/ 57) ، «الشرح الممتع» (2/ 51) ، «غاية المرام» (3/ 97) .