فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 5956

قال أبو عبد الله: أما حديث أبي هريرة المذكور؛ فضعيفٌ جدًّا أخرجه الترمذي برقم (501) ، وفي إسناده: عبد الله بن سعيد المقبري، وهو متروك، وفيه: معارك بن عبَّاد، وحجَّاج ابن نصير، وكلاهما شديد الضَّعف. ثم رأيت حجاج بن نصير قد تابعه مسلم بن إبراهيم عند البيهقي (3/ 176) فبقيت العلة في الآخرين.

وأما الآثار المتقدمة عن الصحابة، فأثر أنس من طريق: معمر عن قتادة، وهي رواية ضعيفة، وأثر أبي هريرة فيه: أيوب بن عتبة، وهو ضعيفٌ، وأثر ابن عمر إسناده صحيح.

قال أبو عبد الله: وفي المسألة أقوال أخرى، والتي ذكرناها هي الأشهر، والصواب -فيما يظهر لي- هو قول ربيعة: تجب على من إذا نودي لصلاة الجمعة، وخرج من بيته ماشيًا، أدرك الجمعة. لأن الله عز وجل لم يلزم الناس بالسعي للجمعة؛ إلا عند سماع النداء، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9] ، فإذا كان لا يدرك الجمعة بعد سماع النداء؛ فكيف يلزم بحضورها. (1)

مسألة [5] : هل تجب الجمعة على الأعمى؟

• ذهب جمهور العلماء إلى وجوبها على الأعمى القادر على الإتيان، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي يوسف، وقال أبو حنيفة: لا تجب عليه.

(1) وانظر: «الأوسط» لابن المنذر (4/ 34 - ) ، «ابن أبي شيبة» (2/ 102 - ) ، «عبد الرزاق» (2/ 515) ، «البيهقي» (3/ 173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت