قال أبو عبد الله غفر الله له: الظاهر أنَّ قول الجمهور هو الصواب.
والصارف للحديث إلى الكراهة هو حديث عقبة بن الحارث، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلَّى العصر، ثم قام، فتخطى رقاب الناس إلى بيته .... الحديث. (1)
ولكن إذا حصل منه أذية شديدة للقاعدين؛ فلا يؤمن عليه أن يقع في الإثم، والله أعلم. (2)
مسألة [6] : متى يمنع التخطي؟
قال ابن رجب -رحمه الله- (5/ 440) : وأكثر العلماء على كراهة تخطي الناس يوم الجمعة، سواء كان الإمام قد خرج، أم لم يخرج بعد، وقالت طائفة: لا يُكره التخطي؛ إلابعد خروجه، منهم: الثوري، ومالك، والأوزاعي في روايه، ومحمد ابن الحسن، ولهم في ذلك حديث ضعيف من حديث أرقم بن الأرقم المخزومي مرفوعًا: «الذي يتخطَّى الناس يوم الجمعة، ويفرِّق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه إلى النار» (3) ، وفي إسناده: هشام بن زياد، أبو المقدام، ضعَّفوه. انتهى من الفتح بتصرف.
قال أبو عبد الله غفر الله له: قول الجمهور هو الصواب؛ لعموم قوله: «اجلس؛ فقد آذيت» ، فعلَّل ذلك بالأذية، وهي تحصل قبل خروج الإمام وبعده.
(1) أخرجه البخاري برقم (851) .
(2) وانظر: «الفتح» لابن رجب (5/ 442) «نيل الأوطار» (2/ 528) ، «المجموع» (4/ 546 - 547) .
(3) الحديث أخرجه أحمد (3/ 417) .