مسألة [2] : القضاء على الغائب إذا قامت بينة.
• جمهور العلماء على جواز القضاء على الغائب إن قامت البينة، وهو قول ابن شبرمة، ومالك، والأوزاعي، والليث، والشافعي، وأبي عبيد، وأحمد، والأوزاعي وإسحاق، وابن المنذر. واستدلوا بحديث: إنَّ أبا سفيان رجلٌ شحيح .. .
• وذهب بعض أهل العلم إلى عدم جواز ذلك، وهو قول شريح، وابن أبي ليلى، والثوري، والحنفية، وأحمد في رواية، ونُقل عن الشعبي، والقاسم.
واستدلوا على ذلك بحديث علي -رضي الله عنه- الذي في الباب: «إذَا تَقَاضَى إلَيْك رَجُلَانِ» ؛ ولأنَّ الغائب قد يقدح في البينة.
وأجاب الجمهور عن ذلك بضعف حديث علي، وعلى صحته فالمقصود به الحاضران كما هو ظاهر اللفظ، وقالوا: إذا قدم الغائب، ونقض البينة بحق؛ نقض الحكم ولا إشكال في ذلك. والصحيح هو قول الجمهور، والله أعلم. (1)
تنبيه: القضاء على الغائب إنما هو في حقوق الآدميين، فأما الحدود؛ فلا، نقل الحافظ الاتفاق على ذلك. (2)
تنبيه آخر: الحاضر في البلد لا يقضي إلا بحضوره، عند الجمهور، خلافًا لبعض الشافعية. (3)
(1) انظر: «المغني» (14/ 93 - 94) «الفتح» (7180) .
(2) «الفتح» (7180) «المغني» (14/ 95) .
(3) «المغني» (14/ 96) .