فهرس الكتاب

الصفحة 5048 من 5956

قَالَ عَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَيُشْبِهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «الْبِئْرُ جُبَارٌ» ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهُ، وَإِنَّمَا فَعَلَ الْأَجِيرُ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهِ فِعْلًا أَفْضَى إلَى تَلَفِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ فَعَلَهُ تَبَرُّعًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ عَبْدًا اسْتَأْجَرَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ صَبِيًّا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ، فَيَضْمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِاسْتِعْمَالِهِ، مُتَسَبِّبٌ إلَى إتْلَافِ حَقِّ غَيْرِهِ. اهـ

مسألة [5] : سقط إنسان في بئر، فسقط عليه آخر فقتله بسقوطه عليه؟

على الثاني الضمان عند أهل العلم؛ لأنه قتله فضمنه، كما لو رمى عليه حجرًا، ثم ينظر؛ فإن كان عِمِدَ رمي نفسه عليه، وهو مما يقتل غالبًا؛ فعليه القصاص، وإن كان مما لا يقتل غالبًا؛ فهو شبه عمد، وإن وقع خطأ؛ فالدية على عاقلته مخففة، وقد نُقِل نحو ذلك عن عمر -رضي الله عنه-، وسنده ضعيف، منقطع، أخرجه البيهقي (8/ 112) ، وهذا قول شريح، والنخعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق وغيرهم.

مسألة [6] : إذا بنى إنسانٌ في ملكه حائطًا مائلًا إلى الطريق، أو إلى ملك غيره؟

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (12/ 94) : وَإِذَا بَنَى فِي مِلْكِهِ حَائِطًا مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ، أَوْ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ، فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ، أَوْ سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ، ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْبِنَاءِ فِي هَوَاءِ مِلْكِ غَيْرِهِ، أَوْ هَوَاءٍ مُشْتَرَكٍ؛ وَلِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلْوُقُوعِ عَلَى غَيْرِهِ فِي مِلْكِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَصَبَ فِيهِ مِنْجَلًا يَصِيدُ بِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت