فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 5956

مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِي الْحَضَرِ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ إنَّمَا دَلَّتْ عَلَى صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَاةُ الْحَضَرِ أَرْبَعًا؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَفْعَلْهَا فِي الْحَضَرِ. وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا كَقَوْلِنَا، وَلَنَا، قَوْلُ الله تَعَالَى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} الْآيَةُ، وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ حَالٍ، وَتَرْكُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِعْلَهَا فِي الْحَضَرِ إنَّمَا كَانَ لِغِنَاهُ عَنْ فِعْلِهَا فِي الْحَضَرِ ... .اهـ.

قال أبو عبد الله غفر الله له: وقول الجمهور هو الصواب، أنه يُصلَّى صلاة الخوف في الحضر. (1)

مسألة [4] : كيفية الصلاة إذا صلَّى بهم أربعًا.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (3/ 305) : فَإِذَا صَلَّى بِهِمْ الرُّبَاعِيَّةَ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، فَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَهَلْ تُفَارِقُهُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، أَوْ حِينَ يَقُومُ إلَى الثَّالِثَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حِينَ قِيَامِهِ إلَى الثَّالِثَةِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ. وَالثَّانِي؛ فِي التَّشَهُّدِ؛ لِتُدْرِكْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ جَمِيعَ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَة، وَلِأَنَّ الِانْتِظَارَ فِي الْجلُوسِ أَخَفُّ عَلَى الْإِمَامِ، وَلِأَنَّهُ مَتَى انْتَظَرَهُمْ قَائِمًا احْتَاجَ إلَى قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ، وَأَيًّا مَا فَعَلَ كَانَ جَائِزًا. انتهى

قلتُ: والأَوْلى هو القول الأول؛ موافقةً لحديث سهل بن أبي حثمة الذي في أول الباب، والله أعلم.

(1) انظر: «المغني» (3/ 304 - 305) ، «المجموع» (4/ 419) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت