مسألة [2] : تغريب العبيد والإماء.
• أكثر الفقهاء على عدم تغريبهم، وهو قول الحسن، وحماد، ومالك، وأحمد، وإسحاق، والشافعي في قول.
واستدلوا بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- المتقدم؛ فإنه ذكر الجلد، ولم يذكر التغريب، و حديث عبادة ظاهره في الأحرار؛ لقوله: «جلد مائة» ، ولأنَّ في تغريبه إضرارًا بالسيد.
• وذهب الثوري، وأبو ثور، والشافعي في قول إلى أنه يغرَّب نصف عام؛ لقوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء:25] ، وثبت النفي بدون تحديد عن عمر، وابن عمر، وابن مسعود -رضي الله عنهم-، واستدلوا على ذلك بعموم حديث عبادة، وبفعل الصحابة المذكورين. والذي يظهر لي أنَّ القول الأول أقرب؛ لما ذكرناه، والله أعلم. (1)
مسألة [3] : إقامة السيد على عبده، أو أمته الحد؟
• عامة أهل العلم على أنَّ للسيد أن يقيم الحد على مملوكه؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- الذي في الباب، وكذا أثر علي -رضي الله عنه-.
• وخالف الحنفية، فقالوا: إنما ذلك للسلطان.
والصحيح قول الجمهور، واشترط الجمهور أن يكون السيد عنده معرفة بكيفية
(1) انظر: «المغني» (12/ 333) «البيهقي» (8/ 243) «عبدالرزاق» (7/ 312) .