فهرس الكتاب

الصفحة 3329 من 5956

مسألة [9] : الضمان على عين مضمونة كالمغصوب، والمقبوض ببيع فاسد؟

صورتها: أن أجد إنسانًا قد غصبني، أو سرق مني متاعًا، فآخذه؛ لأرفعه إلى القاضي، فيقول إنسان آخر: دعه وأنا أضمن لك أن يعطيك متاعك إلى يومين.

• فأجاز الضمان في ذلك أحمد، وأبو حنيفة، والشافعي في أحد قوليه؛ لأن العين أصبحت في ذمته، فأشبهت الدين الذي في الذمة، ولأنَّ المعنى واحد، وهو أخذ وثيقة على رد الحق.

• والقول الثاني للشافعي عدم صحة ذلك؛ لأنَّ الأعيان غير ثابتة في الذمة، وإنما يضمن ما ثبت في الذمة.

وأُجيب عن ذلك: بأنَّ الضمان في الحقيقة إنما هو ضمان استنقاذها وردها، والتزام تحصيلها، أو قيمتها عند تلفها، وهذا مما يصح ضمانه، ولأنَّ العين أصبحت في حكم المضمون في الذمة كما تقدم.

قلتُ: والقول الأول هو الصواب، ورجحه ابن القيم -رحمه الله- كما في «أعلام الموقعين» (3/ 411) ، وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-، والقائلون بالضمان يقصدون بضمانها أنَّ عليه القيمة إذا لم يرد العين المضمونة، والله أعلم. (1)

فائدة: الأمانات، والودائع، والعين المؤجرة يصح أخذ الضمين عليها إن تعدى عليها من هي عنده، ولا يصح أخذ الضمان عليها بغير تعدي؛ لأنها في هذه

(1) انظر: «المغني» (7/ 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت