فهرس الكتاب

الصفحة 2247 من 5956

من محرم.

وقد قيل: إنه اليوم التاسع. وقالوا: إنه مذهب ابن عباس، واستدلوا على ذلك بما في «صحيح مسلم» (1133) : أنَّ الحكم بن الأعرج سأل ابن عباس -رضي الله عنهما- عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: إذا رأيت هلال محرم، فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا. قلت: هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه؟ قال: نعم.

والظاهر أنَّ ابن عباس -رضي الله عنهما- إنما أراد بصيام التاسع مخالفة اليهود، لا أنه هو اليوم التاسع، بدليل ما جاء عنه أيضًا في «صحيح مسلم» (1134) : أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حين صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود، والنصارى. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع» ، فلم يأت العام المقبل حتى تُوُفِّيَ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

ويؤيده ما ثبت عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح كما في «اقتضاء الصراط المستقيم» (1/ 250، 415) ، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، أنه قال: «صوموا التاسع والعاشر، خالفوا اليهود» ، ثم وجدته عند عبدالرزاق (7839) ، والبيهقي (4/ 287) بإسناد صحيح أيضًا. (1)

مسألة [4] : الجمع بين التاسع والعاشر.

يُستفاد من حديث ابن عباس المتقدم في المسألة السابقة استحباب صيام التاسع مع العاشر؛ مخالفةً لليهود، وقد استحبَّه جمهور العلماء، منهم: الشافعي،

(1) انظر: «شرح مسلم» (8/ 11 - 12) ، «الفتح» (2007) ، «تفسير القرطبي» (1/ 391) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت