فهرس الكتاب

الصفحة 3961 من 5956

جَمِيعًا، وَإِنْ قَالَ: لِبَنِيَّ، أَوْ بَنِي فُلَانٍ. فَهُوَ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَالْخَنَاثَى. هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ الْحَسَنُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ: هُوَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ وَهُمْ قَبِيلَةٌ؛ دَخَلَ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا؛ فَهُوَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كُنَّ بَنَاتٍ لَا ذَكَرَ مَعَهُنَّ، فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ؛ لِأَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ غَلَبَ لَفْظُ التَّذْكِيرِ، وَدَخَلَ فِيهِ الْإِنَاثُ، كَلَفْظِ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ.

قال: وَلَنَا أَنَّ لَفْظَ الْبَنِينَ يَخْتَصُّ الذُّكُورَ، قَالَ الله تَعَالَى: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} [الصافات:153] ، وَقَالَ تَعَالَى: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ} [الزخرف:16] ، وَقَالَ: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} [آل عمران:14] ، وَقَالَ: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف:46] ، وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ لَا يَشْتَهُونَ الْبَنَاتِ، فَقَالَ: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ * وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى} [النحل: 57 - 58] الْآيَةَ، وَإِنَّمَا دَخَلُوا فِي الِاسْمِ إذَا صَارُوا قَبِيلَةً؛ لِأَنَّ الِاسْمَ نُقِلَ فِيهِمْ عَنْ الْحَقِيقَةِ إلَى الْعُرْفِ، وَلِهَذَا تَقُولُ الْمَرْأَةُ: أَنَا مِنْ بَنِي فُلَانٍ. إذَا انْتَسَبَتْ إلَى الْقَبِيلَةِ، وَلَا تَقُولُ ذَلِكَ إذَا انْتَسَبَتْ إلَى أَبِيهَا.

مسألة [35] : إذا أوصى لبنات فلان هل يدخل فيه الذكور؟

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (8/ 450) : دَخَلَ فِيهِ الْإِنَاثُ دُونَ غَيْرِهِنَّ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِنَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ كَوْنَهُ أُنْثَى. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت