مسألة [2] : إذا استطاع مع المشقة الشديدة أن يقوم؟
• جمهور العلماء على أنه يصلي قاعدًا أيضًا، والمشقة الشديدة، أو زيادة المرض من الأعذار في ترك القيام في الصلاة؛ لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78] .
وفي حديث أنس -رضي الله عنه-، في «الصحيحين» (1) : أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جحش شقه الأيمن؛ فصلى قاعدًا، والظاهر أنه لم يعجز عن القيام بالكلية، ولكنه شقَّ عليه القيام، وهذا قول أحمد، والشافعي، ومالك، وإسحاق.
• وعن أحمد رواية أنه يصلي قائمًا، ونقله عياض عن الشافعي، وهو خلاف المشهور عند الشافعية؛ فإنَّ المشهور عندهم أنه يقول بالقول الأول.
والصواب قول الجمهور، والله أعلم. (2)
مسألة [3] : إذا ابتدأ صلاته قائمًا، ثم عجز عن القيام أثناء الصلاة؟
قال الإمام النووي -رحمه الله-: إذا افتتح الصلاة قائمًا، ثم عجز؛ قعد وبنى عليها بالإجماع، نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد، وغيره. اهـ
قلتُ: ويشمله الأدلة السابقة. (3)
(1) أخرجه البخاري برقم (378) ، ومسلم برقم (411) .
(2) وانظر: «المغني» (2/ 571) ، «الفتح» (1117) .
(3) وانظر: «المجموع» (4/ 321) .