من الثمن؛ رد الفضل على غيرهم، وإن كانت أجرتهم أكثر من الثمن؛ فلا يزادون من الزكاة، وإنما يزادون من بيت المال، لأن الله ذكرهم صنفًا من بين أصناف ثمانية، وقيل: يتمم لهم من حق باقي الأصناف.
• وذكر القرطبي عن مالك أنهم يُعْطَون أجرتهم الكافية مقابل عملهم من الزكاة وإن كثرت عن الثمن، وهو قول، وهذا أقرب، والله أعلم. (1)
مسألة [13] : هل للساعي الذي جمع الزكاة أن يفرقها للمستحقين بنفسه؟
يجوز للإمام أن يولي السَّاعي جبايتها دون تفريقها؛ لحديث أبي حميد الساعدي لما بعث النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ابن اللتبية، فقدم بصدقته على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقال: هذا لكم، وهذا أُهدي إلي. (2) وحديث قبيصة بن المخارق في «صحيح مسلم» ، وفيه: «أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها» . (3)
ويجوز أن يوليه جبايتها، وتفريقها؛ لحديث عمران بن حصين عند أبي داود (1625) وغيره، أنَّ زيادًا، أو بعض الأمراء بعثه على الصدقة، فلما قَدِمَ عمران قال له: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني، أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. وإسناده صحيح. (4)
(1) انظر: «تفسير القرطبي» (8/ 177) ، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (23/ 318) ، و (29/ 229) ، «المجموع» (6/ 168، و 187) ، «حاشية الدسوقي» (1/ 495) .
(2) أخرجه البخاري برقم (6636) ، ومسلم برقم (1832) .
(3) أخرجه مسلم برقم (1044) .
(4) انظر: «المغني» (9/ 315) .