روايته عنه: «ولا تغطُّوا رأسه» ، وهو المحفوظ. اهـ
قلتُ: ليس هو من باب التصحيف، بل من باب الشاذ، والله أعلم، وقد أشار إلى ذلك البيهقي.
فالَّراجح هو القول الأول، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-، والله أعلم. (1)
مسألة [16] : استظلال المحرم.
أخرج مسلمٌ في «صحيحه» (1298) من حديث أم الحصين -رضي الله عنها-، قالت: حججتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع، فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته، ومعه بلال، وأسامة، أحدهما يقود به راحلته، والآخر رافعٌ ثوبه على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الشمس ... الحديث.
قال النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (9/ 46) : وَفِيهِ: جَوَاز تَظْلِيل الْمُحْرِم عَلَى رَأْسه بِثَوْبٍ وَغَيْره، وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء، سَوَاء كَانَ رَاكِبًا أَوْ نَازِلًا، وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد: لَا يَجُوز، وَإِنْ فَعَل لَزِمَتْهُ الْفِدْيَة، وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَة: أَنَّهُ لَا فِدْيَة. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ تَحْت خَيْمَة أَوْ سَقْف جَازَ. اهـ
قلتُ: الصواب قول الجمهور، وليس مع من منع من ذلك حجة ظاهرة، وقد صحَّ عن ابن عمر -رضي الله عنهما- كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (4/ 371) أنه رأى رجلًا محرمًا قد استظل، فقال له: أضح لمن أحرمت له.
(1) وانظر: «المغني» (5/ 153) «المجموع» (7/ 268) «الاستذكار» (11/ 45) «المحلَّى» (828) .