مسألة [12] : السلم إلى الحصاد، أو الجزاز، وما أشبهه.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (6/ 403) : وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّلَهُ بِالْحَصَادِ، وَالْجِزَازِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (1) ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَاعُ إلَى الْعَطَاء. (2) وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى. اهـ
قلتُ: والقول بالجواز أقرب، وهو اختيار شيخ الإسلام -رحمه الله-؛ لأنه قد حدد الأجل، وأصبح معلومًا بينهما، والله أعلم.
تنبيه: التأجيل إذا حُدِّدَ بالأَشْهُر الهلالية؛ جاز وصح بلا خلاف، وإذا حُدِّد بتاريخ العجم فيجوز إذا كان معلومًا عند الأكثر، وهو الصحيح. (3)
مسألة [13] : هل يشترط في المدة وقتًا معينًا؟
• مذهب الحنابلة أنه يشترط في المدة أن يكون لها وقع في الثمن، ومذهب الحنفية الصحة، ولو بنصف يوم، وقال الأوزاعي: ثلاثة أيام.
• ومذهب الشافعي وآخرين: أنَّ أقل مدة يتصور فيها تحصيل السلم تجوز في السلم وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين وهو مقتضى اختيار شيخ الإسلام -رحمه الله-. (4)
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 69 - 70) ، وعبدالرزاق (8/ 6) بإسناد صحيح.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 71) ، وفي إسناده: حجاج بن أرطاة، وهو مدلس فيه ضعف، وقد عنعن.
(3) انظر: «المغني» (6/ 405) «مجموع الفتاوى» (29/ 52) ، «الأوسط» (10/ 280 - ) .
(4) انظر: «المغني» (6/ 404) «الشرح الممتع» (9/ 77) .