اغفر له، اللهم ارحمه» (1) ، وقد رخَّصَ في الحدث في المسجد جماعة منهم: الحسن، وعطاء، وإسحاق، وقال أصحاب الشافعي: والأولى اجتناب إخراج الريح فيه؛ لقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فإنَّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» . (2)
قلتُ: الظاهر هو الجواز؛ مالم يؤذ، والأولى ما قاله أصحاب الشافعي، والله أعلم. (3)
مسألة [8] : الصلاة بين سواري المسجد.
جاء في النهي عن ذلك حديثان:
أحدهما: حديث قُرَّة بن إياس عند ابن ماجه (1002) ، وابن خزيمة (1567) ، قال: كُنَّا نُنْهَى أنَّ نَصُفَّ بين السواري على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وَنُطْرَدُ عنها طردًا.
وفي إسناده: أبو مسلم هارون بن مسلم، وقد قال فيه ابن المنذر، وأبو حاتم: مجهول.
والثاني: حديث أنس عند أحمد (3/ 131) وأبي داود (673) عن عبدالحميد ابن محمود، قال: صليت مع أنس يوم الجمعة، فدفعنا إلى السواري، فتقدمنا وتأخرنا، فقال أنس: كُنَّا نتقي هذا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. وإسناده صحيح.
(1) انظر: «البخاري» برقم (445) ، وهو عند مسلم برقم (272) ، من [كتاب المساجد] .
(2) أخرجه مسلم برقم (564) (74) ، من حديث جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما-.
(3) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (2/ 469) .