فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 5956

الصحيح، والله أعلم. (1)

مسألة [26] : مصرف زكاة الفطر؟

قال شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (25/ 72 - 73) : هَذِهِ الصَّدَقَةَ هَلْ تَجْرِي مَجْرَى صَدَقَةِ الْأَمْوَالِ، أَوْ صَدَقَةِ الْأَبْدَانِ كَالْكَفَّارَاتِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ، وَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ وُجُوبُ الِاسْتِيعَابِ؛ أَوْجَبَ الِاسْتِيعَابَ فِيهَا. وَعَلَى هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ يَنْبَنِي مَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ -رضي الله عنه-، وَمَنْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ، كَقَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّهُمْ يُجَوِّزُونَ دَفْعَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ إلَى وَاحِدٍ كَمَا عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي: إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ تَجْرِي مَجْرَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَالظِّهَارِ، وَالْقَتْلِ، وَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ، وَمَجْرَى كَفَّارَةِ الْحَجِّ؛ فَإِنَّ سَبَبَهَا هُوَ الْبَدَنُ لَيْسَ هُوَ الْمَالَ كَمَا فِي «السُّنَنِ» عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ طهرة لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ، وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ: «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَنْ المَسْأَلَةِ» ؛ وَلِهَذَا أَوْجَبَهَا اللهُ طَعَامًا كَمَا أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ طَعَامًا، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يُجْزِئُ إطْعَامُهَا إلَّا لِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْكَفَّارَةَ، وَهُمْ الْآخِذُونَ لِحَاجَةِ أَنْفُسِهِمْ؛ فَلَا يُعْطِي مِنْهَا فِي الْمُؤَلَّفَةِ، وَلَا الرِّقَابِ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ. اهـ

(1) انظر: «المغني» (4/ 127 - 128) ، «المحلَّى» (719) ، «تفسير ابن كثير» ، «مجموع الفتاوى» (25/ 71 - 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت