وَقَالَ اِبْن بِنْت الشَّافِعِيّ، وَأَبُو بَكْر الصَّيْرَفِيّ -مِنْ أَصْحَابنَا-: يُحْسَب الذَّهَاب إِلَى الْمَرْوَة وَالرُّجُوع إِلَى الصَّفَا مَرَّة وَاحِدَة؛ فَيَقَع آخِر السَّبْع فِي الصَّفَا، وَهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح يَرُدّ عَلَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ عَمَل الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَعَاقُب الْأَزْمَان، وَاَللهُ أَعْلَم. اهـ
قلتُ: وثبت عند ابن أبي شيبة (4/ 1/388) بإسناد صحيح عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، أنه قال: اِفْتَتِحْ بِالصَّفَا، وَاخْتُمْ بِالمَرْوَة. (1)
مسألة [70] : حكم السعي بين الصفا والمروة راكبًا.
قال النووي -رحمه الله- في «المجموع» (8/ 77) : ذكرنا أن مذهبنا أنه لو سعى راكبًا جازَ، ولا يقال: مكروه. لكنه خلاف الأولى، ولا دم عليه، وبه قال أنس بن مالك (2) ، وعطاء، ومجاهد. قال ابن المنذر: وكره الركوب عائشة (3) ، وعروة، وأحمد، وإسحاق. وقال أبو ثور: لا يجزئه، ويلزمه الإعادة. وقال مجاهد: لا يركب إلا لضرورة. وقال أبو حنيفة: إن كان بمكة أعاده ولا دم، وإن رجع إلى وطنه بلا إعادة لزمه دم دليلنا الحديث الصحيح السابق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سعى راكبًا. (4) اهـ
(1) وانظر: «المغني» (5/ 237) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 246) ، وفي إسناده: الأحوص بن حكيم الحمصي، وهو ضعيف.
(3) في «مصنف ابن أبي شيبة (4/ 246) ، و «الجرح والتعديل» (9/ 1472) : أنَّ عائشة -رضي الله عنها- طافت راكبةً. وفي إسناده: أبو إدريس العبدري، فيه جهالة.
(4) أخرجه مسلم (1264) (1273) ، من حديث ابن عباس، وجابر -رضي الله عنهم-.