وهما يدلان أيضًا على مشروعية الدعاء، وبالله التوفيق.
وأخرج عبد الرزاق (3/ 216) عن ابن جريج، عن ابن شهاب قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو على المنبر يوم الجمعة فيؤمن الناس.
وهو مرسل يتقوى بما تقدم، وقد روي موصولًا، ولم يثبت؛ فأخرجه البيهقي (3/ 210) من طريق قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. ولا يثبت مرفوعًا. فإن قرة بن عبد الرحمن فيه ضعف، وتفرد بوصله. (1)
مسألة [2] : حكم رفع اليدين في الدعاء في خطبة الجمعة.
أخرج مسلم (874) عن عمارة بن رؤيبة -رضي الله عنه-، أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه، فقال: «قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة» .
وأخرجه أبو داود (1104) ، ولفظه: «وهو يدعو في يوم جمعة» ، وأخرجه الدارمي (1561) ، ولفظه: «يدعو على المنبر» ، وابن خزيمة (1793) ، ولفظه: «فرفع يديه في الدعاء» ، والبيهقي (3/ 210) ، ولفظه: «يرفع يديه في الدعاء» .
وأخرج أبو داود (1105) ، وغيره، عن سهل بن سعد -رضي الله عنه-، قال: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاهرًا يديه قط يدعو على منبره، ولا على غيره، ولكن رأيته، يقول: هكذا، وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام. وفي إسناده عبد الرحمن بن معاوية،
(1) وانظر: «المجموع» (4/ 521) ، «الفروع» (2/ 119) ، «الإنصاف» (2/ 375) ، «خطبة الجمعة» للحجيلان» (ص 273) ، «أحكام الجمعة» (ص 322) .