قال أبو عبد الله غفر الله له: ما صححه ابن رجب هو الصواب، وهو ترجيح شيخنا مقبل الوادعي -رحمه الله-. (1)
مسألة [7] : هل للمستمع للخطبة أن يصلي على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا ذُكِرَ؟
• في المسألة قولان:
القول الأول: أنه يصلي على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في نفسه، وهو مذهب مالك، وأحمد، وإسحاق، وأبي يوسف، واستدلوا بحديث: «البخيل من ذُكِرتُ عنده، فلم يصل عليَّ» (2) ، وحديث: «رغم أنف رجلٍ ذُكرتُ عنده، فلم يُصَلِّ عليَّ» (3) ، قالوا: وعموم الأمر بالإنصات مُقيَّد بهذه الأدلة، وهو يصلي في نفسه، فلا يُنافي الإنصات. قالوا: وتخصيص عموم أحاديث النهي عن الكلام أولى؛ لأنَّ عمومها ضعيفٌ، فقد خصص في الكلام مع الخطيب، وخصص بصلاة تحية المسجد، وفيها الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخصص بالكلام الواجب، كتنبيه الضَّرير، أو تنبيه الغافل عن بعض الهوام، ونحو ذلك.
القول الثاني: أنه يُنصت، ولا يُصلي على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وهو اختيار الثوري، وأبي حنيفة، ومحمد، والليث، ومالك في رواية، والشافعي، واستدلوا بعموم
(1) وانظر: «عبد الرزاق» (3/ 226) ، «الأوسط» (4/ 75) ط/الفلاح، «التمهيد» (19/ 34 - ) .
(2) أخرجه الترمذي (3546) ، والنسائي في «الكبرى» (8100) ، وأحمد (1736) من حديث الحسين ابن علي -رضي الله عنهما-، وفي إسناده: عبدالله بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي، روى عنه أربعة، ووثقه ابن حبان، وابن خلفون؛ فلا بأس بتحسين حديثه، والله أعلم.
(3) أخرجه الترمذي (3545) ، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- بإسناد حسن، وحسنه الإمام الوادعي -رحمه الله- في «الصحيح المسند» (1282) .