قلتُ: ورجح الإمام العثيمين -رحمه الله- القول الأول، ويظهر لي أنَّ الراجح القول الأخير، والله أعلم. (1)
تنبيه: محل الخلاف في المسألة السابقة في الأعور الذي لم يكن سبب عوره جناية سابقة أدت إلى القصاص منه بإفساد عينه، والله أعلم.
مسألة [21] : لو قلع الأعور عين مثله؟
فيه القصاص بغير خلاف، قاله ابن قدامة. (2)
تفريع على مذهب الحنابلة المتقدم:
الذين قالوا بأنَّ عين الأعور فيها الدية كاملة يقولون: إن قلع الأعور عيني الصحيح؛ فالصحيح مخير بين أن يقتص بعين الأعور، أو الدية كاملة، وإن اقتص فلا شيء له؛ لأنه قد أخذ جميع بصره بجميع بصره.
ويقولون: إن قلع صحيح العينين عينَ أعور؛ فله القصاص من مثلها، ويأخذ نصف الدية. نصَّ عليه أحمد؛ لأنَّه ذهب بجميع بصره، أو يأخذ الدية كاملة، ولا قصاص.
والصحيح في المسألة: أن الأعور إذا جنى على عيني الصحيح؛ فللصحيح أن يقتص بواحدة، ويأخذ دية الثانية، وإذا جنى الصحيح على الأعور فليس للأعور
(1) انظر: «المغني» (11/ 550) «البيهقي» (8/ 94) «ابن أبي شيبة» (9/ 196) «الإشراف» (7/ 410) «الشرح الممتع» (6/ 63) .
(2) «المغني» (11/ 551) .