779 -وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. (1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1] : معنى عسب الفحل، وحكم بيعه.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الفتح» (2284) : وَالْعَسْب بِفَتْحِ الْعَيْن وَإِسْكَان السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفِي آخِره مُوَحَّدَة، وَيُقَال لَهُ: الْعَسِيب أَيْضًا، وَالْفَحْل: الذَّكَر مِنْ كُلّ حَيَوَان فَرَسًا كَانَ، أَوْ جَمَلًا، أَوْ تَيْسًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ: فَقِيلَ: هُوَ ثَمَن مَاء الْفَحْل. وَقِيلَ: أُجْرَة الْجِمَاع. وَعَلَى الْأَخِير جَرَى الْمُصَنِّف. وَيُؤَيِّد الْأَوَّل حَدِيث جَابِر عِنْد مُسْلِم (2) «نَهَى عَنْ بَيْع ضِرَاب الْجَمَل» ، وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي عَدَم الْحَمْل عَلَى الْإِجَارَة؛ لِأَنَّ الْإِجَارَة بَيْع مَنْفَعَة.
قال: وَعَلَى كُلّ تَقْدِير؛ فَبَيْعه وَإِجَارَته حَرَام؛ لِأَنَّهُ غَيْر مُتَقَوِّم، وَلَا مَعْلُوم، وَلَا مَقْدُور عَلَى تَسْلِيمه، وَفِي وَجْه لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَة: تَجُوز الْإِجَارَة مُدَّة مَعْلُومَة، وَهُوَ قَوْل الْحَسَن، وَابْن سِيرِينَ، وَرِوَايَة عَنْ مَالِك قَوَّاهَا الْأَبْهَرِيُّ وَغَيْره، وَحَمَلَ النَّهْي عَلَى مَا إِذَا وَقَعَ لِأَمَدٍ مَجْهُول. اهـ المراد.
قلتُ: والصواب تحريمه مطلقًا، وهو قول الجمهور، وهو اختيار الحافظ،
(1) أخرجه البخاري برقم (2284) .
(2) أخرجه مسلم برقم (1565) .