فهرس الكتاب

الصفحة 3389 من 5956

قلتُ: ويظهر أن مثل هذا لا يقوله إلا هازل؛ فلا يلزم بالإقرار حتى يتبين أنه يقر بذلك، والله أعلم.

مسألة [15] : استثناء الأكثر.

• الجمهور على صحة الاستثناء، واستدلوا بقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر:42] ، فقالوا: استثنى الغاوين، وهم أكثر من المخلصين.

• ومذهب الحنابلة عدم صحة هذا الاستثناء؛ لأنَّ المستعمل في اللغة هو استثناء الأقل لا الأكثر، وأجابوا عن الآية بجوابين: أحدهما: دخول الملائكة في قوله {عِبَادِي} . والثاني: أن الاستثناء منقطع، والمعنى: لكن من اتبعك من الغاوين لك عليهم سلطان. وهذا الجواب أقرب من الذي قبله.

قلتُ: ولا يلزم من كونه لم يستعمل في اللغة أنه إذا استعمله إنسان في الإقرار أنه لا يصح منه؛ لأنَّ الإقرار راجعٌ إلى ما أراده هو نفسه بإقراره، فلو قال: له علي مائة إلا ثمانين. وهو يريد الإقرار بالعشرين فقط، فكيف نلزمه بالثمانين بحجة أن هذا ليس مستعملًا في اللغة، والله أعلم. (1)

تنبيه: اختلف الحنابلة على قولين فيما إذا استثنى النصف. (2)

(1) انظر: «المغني» (7/ 292 - ) .

(2) «المغني» (7/ 293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت