العشر الأوسط في رمضان يلتمس ليلة القدر، ثم بانت له أنها في العشر الأواخر، فقال: «مَنِ اعْتَكَفَ مَعي؛ فَلْيَبِتْ فِي مُعْتَكَفِه ... » . وهذا القول هو الراجح، وهو ترجيح شيخنا الإمام مقبل الوادعي -رحمه الله-.
وأما حديث عائشة -رضي الله عنها-: فأَوَّلُوه بأنه دخل من أول الليل، ولكن إنما تخلَّى بنفسه في المكان الذي أعدَّه لنفسه بعد صلاة الصبح. (1)
مسألة [21] : هل يبيت ليلة العيد في معتكفه إذا اعتكف العشر الأواخر؟
• استحبَّ أحمد ومالك أنْ يبيت ليلة العيد في معتكفه ويخرج بعد صلاة الصبح.
• وقال الشافعي والأوزاعي، وابن المنذر: يخرج إذا غابت الشمس؛ لأنَّ العشر تزول بزوال الشهر، والشهر ينقضي بغروب الشمس.
وهذا هو الراجح، ولا دليل على الاستحباب، والله أعلم. (2)
مسألة [22] : ما يُكره على المعتكف في اعتكافه؟
قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (4/ 320) : والجمهور على أنه لا يُكره فيه إلا ما يُكره في المسجد -يعني في اعتكافه- وعن مالك: تُكره فيه الصنائع، والحِرَف حتى طلب العلم. انتهى.
قلتُ: أما طلب العلم فهو من أفضل العبادات، فلا يُكره في الاعتكاف، ولكن ينبغي ذكر المسائل المهمة، والنصائح والتوجيهات بدون إطالة، والله المستعان.
(1) انظر: «الفتح» (2033) ، «المغني» (4/ 489 - ) ، «الإشراف» (3/ 161) .
(2) انظر: «تفسير القرطبي» (2/ 336) ، «الإشراف» (3/ 171) .