فهرس الكتاب

الصفحة 2021 من 5956

مسألة [18] : هل يجوز صرف الزكاة في فكاك الأسير من المسلمين؟

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (9/ 321 - ) : وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ زَكَاتِهِ أَسِيرًا مُسْلِمًا مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ؛ لِأَنَّهُ فَكُّ رَقَبَةٍ مِنْ الْأَسْرِ، فَهُوَ كَفَكِّ رَقَبَةِ الْعَبْدِ مِنْ الرِّقِّ، وَلِأَنَّ فِيهِ إعْزَازًا لِلدِّينِ، فَهُوَ كَصَرْفِهِ إلَى الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلِأَنَّهُ يَدْفَعُهُ إلَى الْأَسِيرِ لِفَكِّ رَقَبَتِهِ، فَأَشْبَهَ مَا يَدْفَعُهُ إلَى الْغَارِمِ لِفَكِّ رَقَبَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ. اهـ وللحنابلة وجهٌ بعدم الجواز.

قلتُ: وللمالكية قولان في المسألة. (1)

سادسًا: الغارمون.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (9/ 323) : وَهُمْ الْمَدِينُونَ الْعَاجِزُونَ عَنْ وَفَاءِ دُيُونِهِمْ .... ، وَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ، وَثُبُوتِ سَهْمِهِمْ. اهـ

وهم صنفان: من غرم في دين عليه، ومن غرم في إصلاح ذات البين، ويدل على هذا الثاني حديث قبيصة أنه تحمَّل حمالةً، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أقم حتى تيأتينا الصدقة، فنأمر لك بها» ، وهذا الصنف الثاني يُعْطَى وإن كان غنيًّا عند الجمهور، وخالف أبو حنيفة وصاحباه، فقالوا: لا يُعْطَى إلا إذا كان فقيرًا.

والصواب قول الجمهور؛ لحديث قبيصة؛ فإنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يستفصله، والله أعلم. (2)

(1) انظر: «تفسير القرطبي (8/ 183) ، «الإنصاف» (3/ 208) ، «الشرح الممتع» (6/ 230) .

(2) انظر: «المغني» (9/ 323، 326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت