• ومذهب الشافعي أنها من السلب، وهذا هو الصحيح؛ لحديث سلمة بن الأكوع في «الصحيحين» : «له سلبه أجمع» وكان معه جمل.
• واختار الخِرقي، والخلال أنها ليست من السلب؛ لأنها اشبهت ما لو كانت عند غلامه. (1)
مسألة [9] : سَلْبُ الكافرِ، وَتَرْكُهُ عاريًا؟
• أجاز ذلك أحمد، والأوزاعي؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «له سلبه أجمع» .
• وكره ذلك الثوري، وابن المنذر؛ لما فيه من كشف عوراتهم، وهذا القول أظهر، أعني أن يجعل عليهم ما يغطي عوراتهم. (2)
مسألة [10] : من ادَّعى قتل كافرٍ ويريد سلبه، فعليه البينة.
قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (3142) : قوله في هذا الحديث -حديث أبي قتادة- «له عليه بينة» مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَا يُقْبَلُ، وَسِيَاقُ أَبِي قَتَادَةَ يَشْهَدُ لِذَلِكَ، وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَاهُ لِأَبِي قَتَادَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي «مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ» أَنَّ أَوْسَ بْنَ خَوْلِيٍّ شَهِدَ لِأَبِي قَتَادَةَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَصِحَّ؛ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلِمَ أَنَّهُ الْقَاتِلُ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ.
قال: وَنَقَلَ اِبْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا شَاهِدٌ وَاحِدٌ يُكْتَفَى بِهِ. اهـ
(1) انظر: «المغني» (13/ 74) «البيان» (12/ 163) .
(2) انظر: «المغني» (13/ 75) .