فهرس الكتاب

الصفحة 3736 من 5956

قال أبو عبد الله غفر الله له: إن كان غَرَّها، وخدعها، وزخرف لها القول؛ فلها الرجوع؛ وإلا فلا، والله أعلم. (1)

مسألة [5] : شروط رجوع الأب في الهبة.

ذكر القائلون بأنَّ للأب الرجوع في الهبة شروطًا في ذلك، وفي بعضها اختلاف:

الشرط الأول: أن تكون الهبة باقية في ملك الابن.

قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (8/ 264) -بعد أن ذكر هذا الشرط-: فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ، بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ لِمِلْكِ غَيْرِ الْوَلَدِ.

قال: وَإِنْ عَادَتْ إلَيْهِ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ، كَبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ إرْثٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا عَادَتْ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ لَمْ يَسْتَفِدْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ، فَلَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ وَإِزَالَتَهُ، كَاَلَّذِي لَمْ يَكُنْ مَوْهُوبًا لَهُ.

قال: وَإِنْ عَادَتْ إلَيْهِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ، لِعَيْبٍ، أَوْ إقَالَةٍ، أَوْ فَلَسِ الْمُشْتَرِي، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَمْلِكُ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُزِيلَ ارْتَفَعَ، وَعَادَ الْمِلْكُ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ فَسَخَ الْبَيْعَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ. وَالثَّانِي: لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ مِلْكِ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ عَلَيْهِ،

(1) انظر: «المغني» (8/ 278) «الفتح» (2588) «مصنف عبد الرزاق» (9/ 113 - 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت