قال: وفي كتب الشافعية، والحنفية أنَّ تركه - صلى الله عليه وسلم - لصدقة النفل تورعًا لا أنها محرمة، وهي دعوى بلا دليل. اهـ
وهذا القول رجَّحه الإمام الوادعي -رحمه الله-، وشيخنا يحيى الحجوري عافاه الله، والقول الأول رجَّحه الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-. (1)
تنبيه: ذهب أكثر أهل العلم إلى أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تحرم عليه صدقة التطوع أيضًا، وحملوا الأحاديث التي ذكرها الصنعاني على الخصوصية به، بل نقل جماعةٌ الإجماع على ذلك، منهم: الخطابي كما في «النيل» (1610) .
قال الشوكاني -رحمه الله-: وتعقب بأنه قد حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولًا، وكذا في رواية عن أحمد، وقال ابن قدامة: ليس ما نقل عنه في ذلك بواضح الدلالة.
قلتُ: وفي قول الصنعاني المتقدم (وفي كتب الشافعية ... ) دليل على أنه ليس في المسألة إجماع. (2)
مسألة [5] : هل تحرم الصدقة على أزواج بني هاشم؟
قال الصنعاني -رحمه الله- في «حاشيته على ضوء النهار» (2/ 334) : قال الحافظ السيوطي -رحمه الله- في «أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب» : إنها تحرم الصدقة على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإجماع. فقال: كذا قال. وفي «شرح البخاري» لابن بطال أنَّ
(1) انظر: «الفتح» (1491) .
(2) وانظر: «الفتح» (1491) ، «التمهيد» (3/ 92 - ) ، «المحلى» (1645) .