الشمس، ففي «البخاري» (1684) ، عن عمر -رضي الله عنه- أنه صلى الصبح بجمع، ثم وقف، فقال: «إنَّ المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير. وإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خالفهم، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس» ومن لم يدرك الوقوف حتى طلعت الشمس فاته الوقوف بالإجماع. نقله الطبري كما في «الفتح» (1684) .
مسألة [127] : قوله: حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلًا.
قال النووي -رحمه الله-: أَمَّا مُحَسِّر: فَبِضَمِّ الْمِيم، وَفَتْح الْحَاء، وَكَسْر السِّين الْمُشَدَّدَة الْمُهْمَلَتَيْنِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيل أَصْحَاب الْفِيل حُسِرَ فِيهِ، أَيْ: أُعْيِيَ وَكَّلَ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} [الملك:4] ، وَأَمَّا قَوْله: «فَحَرَّكَ قَلِيلًا» ، فَهِيَ سُنَّة مِنْ سُنَن السَّيْر فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع. قَالَ أَصْحَابنَا: يُسْرِع الْمَاشِي، وَيُحَرِّك الرَّاكِب دَابَّته فِي وَادِي مُحَسِّر، وَيَكُون ذَلِكَ قَدْر رَمْيَة حَجَر. وَاَللهُ أَعْلَم. اهـ
قلتُ: الإسراع في هذا الوادي سنة عند أهل العلم، وهو بين المزدلفة ومنى، فحدود مزدلفة من جهة منى: (وادي مُحسِّر) ، وليس هو منها، ومن جهة عرفة: (وادي عرنة) ، وليس هو منها، وحدود منى من جهة المزدلفة: (وادي محسر) ، وليس هو منها، وحدود منى من جهة مكة: (جمرة العقبة) ، وليست من منى، ولا من مكة. (1)
(1) وانظر: «المجموع» (8/ 152) ، «شرح مسلم» (8/ 190) ، «المغني» (5/ 287) .