فالصواب في هذه المسألة هو القول الأول، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، ثم الإمام ابن عثيمين وغيرهم، والله الموفق للصواب. (1)
مسألة [4] : إذا اشترط الرجل أنْ لا مهر للمرأة؟
• مذهب الشافعية، والحنفية، وظاهر مذهب الحنابلة أنَّ الشرط لا يصح، ولها المهر، ولا يبطل العقد؛ لأنَّ العقد يصح إذا لم يسمِّ المهر، فكذلك إذا شرط نفيه.
• وذهب بعض العلماء إلى أنَّ الشرط باطل، والنكاح باطل؛ لأنَّ الزواج بلا مهر لا يجوز؛ لقوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:50] ، وقوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء:24] ، وهذا قول جماعة من الحنابلة، واختاره شيخ الإسلام.
قال صاحب «الإنصاف» -رحمه الله- (8/ 163) : واختار -يعني شيخ الإسلام فيما إذا شرط أنْ لا مهر- فساد العقد، وأنه قول أكثر السلف، وقد استدل لهذا القول ببطلان نكاح الشغار بسبب عدم المهر.
وقد اختار هذا القول الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-، وهو الصواب، والله أعلم. (2)
(1) انظر: «المغني» (9/ 484 - ) «الشرح الكبير» (9/ 345 - ) «الإنصاف» (8/ 152 - ) «مجموع الفتاوى» (29/ 176) (32/ 164 - 166، 170) «القواعد النوارنية» (ص 220،239) «أعلام الموقعين» (3/ 355) «زاد المعاد» (5/ 107) «الفتح» (5151) «ابن أبي شيبة» (4/ 200) «مصنف عبدالرزاق» (6/ 227 - ) «سنن ابن منصور» (1/ 182 - ) «سنن البيهقي» (7/ 149 - ) «زاد المعاد» (5/ 117 - ) .
(2) انظر: «مجموع الفتاوى» (32/ 157 - 158) «الإنصاف» (8/ 163) «الشرح الممتع» (5/ 249 - ) .