فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 5956

بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ

مسألة [1] : إذا وجد الماء بثمن.

قال ابن قدامة -رحمه الله-: وَإِنْ بُذِلَ لَهُ مَاءٌ لِطَهَارَتِهِ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَلَا مِنَّةَ فِي ذَلِكَ فِي الْعَادَةِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ إلَّا بِثَمَنٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَبُذِلَ لَهُ الثَّمَنُ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ الْمِنَّةَ تَلْحَقُ بِهِ، وَإِنْ وَجَدَهُ يُبَاعُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي مَوْضِعِهِ، أَوْ زِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ، يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ، لِقُوتِهِ وَمُؤْنَةِ سَفَرِهِ، لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ كَثِيرَةً تُجْحِفُ بِمَالِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا، وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً، لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ، فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِيمَنْ بُذِلَ لَهُ مَاءٌ بِدِينَارٍ، وَمَعَهُ مِائَةٌ.

فَيَحْتَمِلُ إذَنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ، قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ، بِدَلَالَةِ قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهَا، كَمَا لَوْ خَافَ لِصًّا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ، وَلَا كَثِيرَةٍ لِذَلِكَ. انتهى المراد.

وقول الشافعي عزاه النووي في «المجموع» (2/ 255) للجمهور.

قال الإمام ابن عثيمين -رحمه الله- في «الشرح الممتع» (1/ 318) : والصواب أنه إذا كان واجدًا لثمنه، قادرًا عليه، أنه يجب عليه أن يشتريه، والدليل على ذلك قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت