فهرس الكتاب

الصفحة 4634 من 5956

بِظِهَارٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي نِيَّتِهِ.

قال: وَإِنْ أَطْلَقَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: فِيهِ رِوَايَتَانِ، أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ حَتَّى يَنْوِيَهُ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْكَرَامَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يُسْتَعْمَلُ فِي التَّحْرِيمِ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ إلَيْهِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، كَكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِجُمْلَةِ أُمِّهِ؛ فَكَانَ مُشَبِّهًا لَهَا بِظَهْرِهَا.

قال: وَاَلَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الظِّهَارِ، مِثْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ مَخْرَجَ الْحَلِفِ، فَيَقُولُ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي. أَوْ قَالَ ذَلِكَ حَالَ الْخُصُومَةِ، وَالْغَضَبِ، فَهُوَ ظِهَارٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْحَلِفِ، فَالْحَلِفُ يُرَادُ لِلِامْتِنَاعِ مِنْ شَيْءٍ، أَوْ الْحَثِّ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ كَوْنَهَا مِثْلُ أُمِّهِ فِي صِفَتِهَا أَوْ كَرَامَتِهَا لَا يَتَعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الظِّهَارَ، وَوُقُوعُ ذَلِكَ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ وَالْغَضَبِ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَذَاهَا، وَيُوجِبُ اجْتِنَابَهَا، وَهُوَ الظِّهَارُ، وَإِنْ عَدِمَ هَذَا فَلَيْسَ بِظِهَارٍ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِغَيْرِ الظِّهَارِ احْتِمَالًا كَثِيرًا، فَلَا يَتَعَيَّنُ الظِّهَارُ فِيهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ. اهـ (1)

مسألة [13] : إذا قال: أنت علي كظهر أمي. ونوى الطلاق؟

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (11/ 62) : وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي

(1) وانظر: «البيان» (10/ 335) «مجموع الفتاوى» (34/ 5 - 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت