فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 5956

في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، فصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع رمضانات إجماعًا. اهـ

وقد نقل الإجماع المرداوي -رحمه الله- في «الإنصاف» ، في أول كتاب الصوم، والبهوتي في «الروض المربع» (1/ 157) ، وابن مفلح في «المبدع» (2/ 405) .

مسألة: أحوال فرضية الصوم.

أُمِرَ المسلمون أولًا بصيام يوم عاشوراء كما في «الصحيحين» (1) من حديث عائشة، وابن عمر -رضي الله عنهم-، ثم فَرض الله شهر رمضان؛ فصار صيام عاشوراء مستحبًّا، وعند أن فُرِض شهر رمضان كان الناس مخيرين بين الصيام والإطعام، كما قال تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:184] .

ثم نَسخ اللهُ ذلك، فأوجب الصيام بقوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185] ، والدليل على ذلك حديث سلمة بن الأكوع في «الصحيحين» (2) قال: «لما نزلت هذه الآية: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها» ، وفي رواية لمسلم: «كنا في رمضان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شاء صام، ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين، حتى نزلت هذه الآية: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} » .

فائدة: كان في أول الإسلام يحرم على الصائم الأكل، والشرب، والجماع من حين ينام، أو يصلي العشاء الآخرة، فأيهما وجد أولًا حصل به التحريم، ثم نسخ

(1) أخرجه البخاري برقم (1893) (1892) ، ومسلم برقم (1125) (1126) .

(2) أخرجه البخاري برقم (4507) ، ومسلم برقم (1145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت