فهرس الكتاب

الصفحة 2036 من 5956

ذلك، وأُبيح له الجميع إلى طلوع الفجر، سواء نام أم لا، ويدل عليه حديث البراء ابن عازب عند البخاري برقم (1915) قال: «كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الرجل صائمًا، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يُفطر، لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يُمسي، وأنَّ قيس بن صرمة الأنصاري -رضي الله عنه- كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: عندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أَنْطَلِقُ فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت هذه الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة:187] .

فهذا الحديث يدل على أنَّ ذلك كان محرمًا عقب النوم، وأما تحريمه عقب صلاة العشاء فقد ثبت ذلك من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- بإسناد صحيح، أخرجه ابن جرير كما في «الدر المنثور» ، وكما في «تفسير ابن كثير» ، وكما في «العجاب في بيان الأسباب» في تفسير الآية: [187] من سورة البقرة، وزاد الحافظ -رحمه الله- في «العجاب» نسبته إلى أحمد، وابن أبي حاتم.

وأخرجه أبو داود (2313) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، وفي إسناده: علي بن الحسين بن واقد، وفيه ضعفٌ. وله طريق أخرى عند ابن جرير (2/ 96) ، وفي إسناده: عبدالله بن صالح كاتب الليث، وفيه ضعف، وفيه انقطاع بين علي بن أبي طلحة، وابن عباس؛ فالحديث صحيح مع شاهده عن أبي هريرة الذي قبله. (1)

(1) انظر: «الفتح» (1915) ، «شرح المهذب» (6/ 251) ، «البيان» (3/ 460) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت