فهرس الكتاب

الصفحة 3232 من 5956

مسألة [69] : إذا حل الدين ولم يوف الراهن؟

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (6/ 531) : إذَا حَلَّ الْحَقُّ؛ لَزِمَ الرَّاهِنَ الْإِيفَاءُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَالٌّ، فَلَزِمَ إيفَاؤُهُ، كَاَلَّذِي لَا رَهْنَ بِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يُوَفِّ، وَكَانَ قَدْ أَذِنَ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِلْعَدْلِ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ؛ بَاعَهُ، وَوَفَّى الْحَقَّ مِنْ ثَمَنِهِ، وَمَا فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ فَلِمَالِكِهِ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ؛ فَعَلَى الرَّاهِنِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِ، أَوْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُمَا ثُمَّ عَزَلَهُمَا، طُولِبَ بِالْوَفَاءِ وَبَيْعِ الرَّهْنِ؛ فَإِنْ فَعَلَ، وَإِلَّا فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَى مِنْ حَبْسِهِ وَتَعْزِيرِهِ لِبَيْعِهِ، أَوْ يَبِيعُهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ أَمِينِهِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْحَاكِمِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، لَا عَلَى مَالِهِ، فَلَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَلَنَا أَنَّهُ حَقٌّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ؛ قَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ فِي أَدَائِهِ كَالْإِيفَاءِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَإِنْ وَفَّى الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ، انْفَكَّ الرَّهْنُ. اهـ (1)

(1) وانظر: «الشرح الممتع» (9/ 152 - 153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت