استدل بحديث أنس بن مالك، أنه قدم المدينة فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: «ما أنكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف» .
مسألة [2] : حث الإمام على تسوية الصفوف.
يُستحَبُّ للإمام أن يحث على تسوية الصفوف، ويأمر بذلك؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يفعله، ويُستحَبُّ له أن يتلفظ بالأقوال التي كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقولها، وإنْ أتى بمعناها؛ فلا بأس، ما لم يفعله رغبة عن أقوال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والله أعلم.
مسألة [3] : كيفية تسوية الصفوف.
ذكر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في حديث الباب أنَّ التسوية تحصل بالمحاذاة بالأعناق، وفي حديث آخر ذكر عليه الصلاة والسلام أنَّ التسوية تحصل بالمحاذاة بين المناكب كما في «سنن أبي داود» (666) ، من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «حاذوا بين المناكب» ، وإسناده صحيح.
وكذلك بيَّن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنَّ التسوية تحصل بالتراص، والتراص: هو التلاصق مع التسوية، قال أنس بن مالك -رضي الله عنه- كما في «البخاري» (725) : فكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه.
وثبت عن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- أنه قال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه. أخرجه أبو داود (662) ، وإسناده حسن.