ويُشترط عند الجمهور في صحة إسلام الصبي أن يعقل معناه، واشترط بعضهم أن يكون في العاشرة، ولم يشترطه الأكثر كما ذكر ذلك ابن قدامة.
• وأما ارتداد الصبي: فعند الشافعي لا تصح منه الردة كما لا يصح منه الإسلام حتى يبلغ، ووافقه في ذلك أحمد في رواية، وبعض المالكية؛ لحديث: «رُفع القلم عن الصبي حتى يبلغ» .
• وذهب مالك في الأظهر من مذهبه، والحنفية، وأحمد في رواية إلى أنَّ الردة تصح منه.
والقول الأول أقرب، والله أعلم. (1)
مسألة [4] : استتابة المرتد قبل قتله.
• أكثر أهل العلم على أنَّ المرتد لا يُقتل حتى يؤمر بالتوبة؛ لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال:38] ، وكما يُدْعَى الكافر الأصلي إلى الإسلام قبل قتله؛ فكذلك المرتد. ونُقل ذلك عن جماعة من الصحابة، نُقل عن أبي بكر، وابن عمر -رضي الله عنهم- بسندين ضعيفين، وثبت ذلك عن عمر -رضي الله عنه- كما في «سنن البيهقي» و «مصنف عبدالرزاق» ، وثبت عن علي، وعن عثمان -رضي الله عنهما- بأسانيد يتقوى بعضها ببعض.
واستدل الجمهور أيضًا على وجوب الاستتابة بالآيات التي فيها الأمر
(1) «المغني» (12/ 280 - 281) .