ذي الحجة، وهذا هو الأفضل عند أكثر أهل العلم، وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يفعل ذلك، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وبعض الحنابلة.
• وكان بعض التابعين يهلون من بداية ذي الحجة، وقال مالك: الأفضل لمن كان بمكة أن يهل من بداية ذي الحجة.
قلتُ: في «الصحيحين» (1) عن عبيد بن جريج قال: قلت لابن عمر: أرى الناس إذا أهل هلال ذي الحجة أهلوا، ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية. فقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: إني لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهل حتى تنبعث به راحلته.
وقول الجمهور هو الصواب، والله أعلم.
وقال النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (8/ 96) : والخلاف في الاستحباب، وكلٌّ منهما جائزٌ بالإجماع. اهـ (2)
مسألة [86] : متى يتوجه إلى منى؟
قوله: «فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فصَلَّى بها الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والفجر» .
قال النووي -رحمه الله- في «شرح المهذب» (8/ 92) : مذهبنا أنَّ السنة أن يصلي الظهر يوم التروية بمنى، وبه قال جمهور العلماء، منهم: الثوري، ومالك، وأبو
(1) أخرجه البخاري برقم (166) ، ومسلم برقم (1187) .
(2) وانظر: «المغني» (5/ 260) ، «شرح مسلم» (8/ 96) .