سعيد بن المسيب الخلاف أيضًا.
قلتُ: وكلام إسحاق محمول أيضًا على من لم يمكنه إدخال بعضه ببعض، كما في «المغني» (5/ 125) .
وأما المنطقة: فإن كان فيها النفقة؛ فحكمها حكم الهميان، وإن لم يكن فيها النفقة؛ ففيها خلافٌ عند الحنابلة كما في «الإنصاف» (3/ 421) ، وثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما- الكراهة كما في «موطإ مالك» (1/ 326) ، وإلى الجواز ذهب سعيد بن المسيب، ومالك، وآخرون، كما في «الاستذكار» (11/ 42 - ) ، وهو الصواب؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن أشياء معلومة، وهذا لا يشبه شيئًا منها، والله أعلم. (1)
مسألة [12] : تغطية المحرم رأسه.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (5/ 150 - 151) : قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ تَخْمِيرِ رَأْسِهِ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ نَهْيُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ لُبْسِ الْعَمَائِمِ وَالْبَرَانِسِ. وَقَوْلُهُ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ: «لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» (2) ، عَلَّلَ مَنْعَ تَخْمِيرِ رَأْسِهِ بِبَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ. اهـ
مسألة [13] : هل تدخل الأُذُنان في تحريم تغطية الرأس؟
• مذهب الحنابلة دخولها في تحريم تغطية الرأس؛ لحديث: «الأذنان من
(1) وانظر: «الفتح» [باب (18) من كتاب الحج] ، «المغني» (5/ 125) ، «المجموع» (7/ 255) .
(2) تقدم تخريجه في «البلوغ» برقم (527) .